محمد بن طولون الصالحي
205
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وتقتضي نفي ما أثبت بحرف التّنفيس " " 1 " ، من غير دلالة على التّأبيد " 2 " ، ولا منافاة له " 3 " . الثّاني : " كي " ، وظاهر كلامه هنا أنّها ناصبة بنفسها مطلقا ، والصواب ما قسّمه في غير هذا الموضع ، من أنّ المصدريّة ناصبة بنفسها ، والتّعليليّة الّتي بمعنى الّلام ، النّصب بعدها بإضمار " أن " " 4 " . وتعرف المصدريّة بدخول لام التّعليل عليها ، نحو : لِكَيْلا " 5 " تَأْسَوْا [ الحديد : 23 ] ، والتّعليليّة بدخولها على الّلام ، نحو :
--> - المغني : 2 / 687 ، الجنى الداني : 272 ، حاشية الصبان : 3 / 278 ، المنقوص والممدود للفراء : 36 . ( 1 ) أي : لنفي الفعل المستقبل ، إما في غاية ينتهي إليها ، نحو : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ، وأما إلى غير غاية نحو : لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً ، وهذا مذهب الجمهور . انظر التصريح على التوضيح : 2 / 229 ، المقتضب : 2 / 6 ، ارتشاف الضرب : 2 / 391 . ( 2 ) لأنها لو كانت للتأبيد لزم التناقض بذكر " اليوم " في قوله تعالى : فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ، ولزم التكرار بذكر " أبدا " في قوله تعالى : وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً ولم تجتمع مع ما هو لانتهاء الغاية ، نحو قوله تعالى : فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي ، قال الأزهري : " وتأبيد النفي في لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً لأمر خارجي ، لا من مقتضيات " لن " . انتهى . وخالف الزمخشري في بعض نسخ أنموذجه فذهب إلى أنها تفيد تأبيد النفي ، ووافقه المرتضي في التاج . وذهب في مفصله وبعض نسخ أنموذجه الأخرى إلى أنها تفيد توكيد النفي ، ووافقه العصام في شرح الفريد . قال ابن هشام : " وكلاهما دعوى بلا دليل " . انظر الهمع : 4 / 94 - 95 ، شرح المرادي : 4 / 173 ، جواهر الأدب : 322 ، شرح الأشموني : 3 / 278 ، التصريح على التوضيح : 2 / 229 ، الأنموذج بشرح الأردبلي : ( 89 / أ - مخطوط ) ، الأنموذج : 102 ، مغني اللبيب : 374 ، موصل الطلاب للأزهري : 131 ، الجنى الداني : 270 ، التسهيل : 229 ، شرح الرضي : 2 / 235 ، شرح ابن يعيش : 8 / 111 ، المفصل : 307 ، شرح الكافية لابن مالك : 3 / 1531 ، تاج علوم الأدب : 2 / 383 ، شرح الفريد : 220 ، حاشية الخضري : 2 / 110 ، ارتشاف الضرب : 2 / 391 ، شرح القطر للفاكهي مع حاشية يس عليه : 1 / 143 . ( 3 ) الظاهر من قول ابن طولون هنا أنه موافق للزمخشري فيما ذهب إليه في أنموذجه أن " لن " تفيد تأبيد النفي . ( 4 ) قال ابن مالك في شرح الكافية : ( 3 / 1531 ) : " ثم بينت أن " كي " على ضربين : أحدهما : كونها حرفا مصدريا بمعنى : " أن " ، ومساوية لها في الاستقلال بالعمل . والثاني : كونها حرف تعليل بمعنى اللام ، والنصب بعدها حينئذ ب " أن " مضمرة غير جائزة الإظهار . انتهى . ( 5 ) في الأصل لليلا .